أحمد بن علي القلقشندي

176

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الاستعمال ؛ ثم اختلف في المثنّى منه فقيل لا يزاد في مائتين لأن موجب الزيادة اللبس ولا لبس في التثنية ، والراجح الزيادة كما في الإفراد ، لأن التثنية لا تغير الواحد عما كان عليه . أما في حالة الجمع ، فقد اتفقوا على منع الزيادة فكتبوا « مئين ومئات » بغير ألف بعد الميم ، لأن جمع التكسير يتغير فيه الواحد ، وجمع السلامة ربما تغير فيه أيضا فغلبت . قال الشيخ أثير الدين أبو حيان رحمه اللَّه : وقد رأيت بخط بعض النحاة « مأة » على هذه الصورة بألف عليها نبرة الهمزة دون ياء . قال : وكثيرا ما أكتب أنا « مئة » بغير ألف كما تكتب « فئة » لأن كتب مائة بالألف خارج عن القياس ، فالذي أختاره أن تكتب بالألف دون الياء على وجه تحقيق الهمزة ، أو بالياء دون الألف على وجه تسهيلها . ( ومنها ) تزاد بعد واو الجمع المتطرفة في آخر الكلمة إذا اتصلت بفعل ماض أو فعل أمر مثل ضربوا واضربوا وما أشبههما ، فتكتب بألف بعد الواو . وسمّى ابن قتيبة هذه الألف ألف الفصل لأنها تفصل بين الفعل ( 1 ) كي لا تلتبس الواو في آخر الفعل بواو العطف ، فإنك لو كتبت أوردوا وصدروا مثلا بغير ألف ثم اتصلت بكلام بعدها ، ظن القارئ أنها واو العطف . ولمّا فعلوا ذلك في الأفعال التي تنقطع واوها عن الحرف كالفعلين المتقدّمين ، فعلوا ذلك في الأفعال التي تتصل واوها بالحرف قبلها نحو كانوا وبانوا ليكون حكم هذه الواو في جميع المواضع واحدا . أما إذا لم تقع طرفا في آخر الكلام نحو : ضربوهم وكالوهم ووزنوهم ، لم تلحق به الألف . فلو اتصلت واو الجمع المذكورة بفعل مضارع نحو : لن يضربوا ولن يذهبوا . فمذهب بعض البصريّين أنه لا تلحقها الألف ، ومذهب الأخفش لحوقها كالماضي والأمر .

--> ( 1 ) الأرجح : لأنها تفصل بين الفعل وما بعده من الكلام . ولعلّ الساقط سهو من الناسخ .